أيوب صبري باشا

65

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

لقد استلم الملائكة المقربون الحجر الأسود ولمسته شفاه كل الأنبياء لذا فإن استلام هذا الحجر الشريف أو تقبيله يجب أن يتم بمنتهى الخشوع والخضوع ، ويقتضى من الطائفين مزيدا من الدقة والعناية حتى لا يؤذوا المتزاحمين . داخل الكعبة : يطلق على المكان الطاهر المقدس الموجود داخل جدران بيت اللّه ، ورغم أن الوجه الداخلي لهذه الجدران من الرخام المصقول فإن رؤيتها أصبحت مستحيلة في وقتنا الحالي لما علق عليها من الأستار المزركشة . وعندما كان يجلس سلطان جديد على العرش كانت تغير هذه الأستار والزينات ، والهدف من هذا العمل توفير هذا المكان وتقديره بتزيينه بالذهب وغيره إلا أن العلماء لم يجيزوا أن تزين الكعبة الشريفة بالزينات الظاهرة ، كما أن أوائل العلماء المسلمين لم يحسروا عن الإفتاء بجواز تزيين داخل بيت اللّه تزيينا مبالغا فيه ، ولقد أرسل أثرياء المسلمين وأغنياؤهم هدايا مصنوعة من الذهب والفضة إلا أن علماء الحرمين الأجلاء رفضوا قبولها . والواقع أن هذه البقعة الطاهرة المليئة بالفضائل الذاتية غنية عن مثل هذه الزينات . وبما أن اهتمام أهل الصلاح بالزينات الظاهرة مستحيل فعلى العاقل أن يهتم بما حازته الكعبة من تقدير وتبجيل عند اللّه سبحانه وتعالى ، ولو كان تزيين الكعبة المكرمة بالذهب والفضة جائزا شرعا لأصبحت جدران حرم المسجد الحرام وأرضه موشاة بالذهب والفضة . وليته لم يسمح بوجود الزينات الحالية حتى يخلو حرم كعبة اللّه من كل ما يرمز إلى طغيان العزة الدنيوية . وهل يأمل المسلمون إرضاء اللّه بتزيين الكعبة الشريفة بشئ بغيض عند اللّه سبحانه وتعالى ؟ والأجدر بالمؤمنين اتباع أوامر اللّه واجتناب نواهيه وما دام اللّه